Skip to content

أحمد زربوحي

الموقع الشخصي للأستاذ أحمد زربوحي

  • الرئيسية
  • المدونة
  • الصور
  • الفيديوهات
    • فيديوهات تعليمية
    • فيديوهات أخرى
  • نبذة عني
  • تواصل معي
  • Toggle search form

من الزلايجي إلى الهركاوي: من نحن حقا؟

Posted on 23 أغسطس، 202623 أغسطس، 2026 By أحمد زربوحي لا توجد تعليقات على من الزلايجي إلى الهركاوي: من نحن حقا؟

كلما انفجرت قضية في الفضاء الرقمي، وجدت نفسي أتوقف طويلا أمام المشهد. لا لأحكم بسرعة، ولا لأنحاز فورا، بل لأفهم الكيفية التي نتعامل بها مع هذه القضايا. فما يلفت الانتباه ليس تفاصيل الحدث فحسب، بل التحول الذي يطرأ على السلوك الجماعي: كيف نصبح فجأة “موجة” واحدة، نتحرك معا، ونغضب معا، ونصمت معا، في انسياق قد لا يكون واعيا في كثير من الأحيان.

من السهل أن نكتفي بوصف ما يحدث بأنه مجرد تعبير عن الرأي، غير أن الممارسة الرقمية المرصودة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تكشف عن شيء أعمق. فالفضاءات التي وجدت لتكون فضاءات للتواصل والحوار والانفتاح على الغير المختلف، تحولت تدريجيا إلى ساحات للمعارك والتصنيف والوصم، تتجدد فيها النعوت كأنها ماركات عالمية يجب مسايرتها.

فمن اختار تمجيد رموز وطنه وسم بـ”العياشي”، ومن مدح ثقافته وسم بـ”الزلايجي”، ومن حمل هم القومية وأظهر دفاعه عن القضية الفلسطينية وسم بـ”الكوفي”، ومن عارض سياسة بلده وسم بـ”العدمي”، ومن تصرف في موقف أو عبر عن رأي بشيء من الفظاظة والغلظة وسم بـ”الهركاوي”…

ولعل ما يجمع هذه التسميات وغيرها هو تحولها من أدوات لوصف مواقف أو سلوكيات معينة إلى أدوات لاختزال الأشخاص والحكم عليهم. فبدلا من أن نناقش الفكرة، نضع صاحبها في خانة، وبدلا من أن نفهم موقفه، نبحث عن تسمية تختصره كله.

وهنا تكمن المعضلة الحقيقية. فالهدف لم يعد دائما الإقناع، بل إثبات الانتماء إلى فريق على حساب فريق آخر، والبحث عن الظهور بمظهر المواكب للمستجدات، وكأن الانخراط في هذه الموجات أصبح شرطا لإثبات الوجود الرقمي.

حين يفتح المرء شاشته ليجد الأحاديث تتماهى في نبرة واحدة، وتتكرر نفس المفردات في كل مكان، سرعان ما يتسلل إليه وهم أن هذا هو “الإجماع” الذي لا بديل عنه. غير أن هذا الإجماع قد يكون في كثير من الأحيان سرابا رقميا، تغذيه الخوارزميات وتكرسه ما يعرف بـ”غرف الصدى”، حيث يسمع الفرد آراء شبيهة بآرائه باستمرار، حتى يبدو له أن ما يراه في محيطه الرقمي هو صورة المجتمع كله.

والانخراط في هذه الموجات العاتية ليس بالضرورة نتاج قناعة فكرية راسخة أو قراءة متأنية، بل قد يكون في كثير من الأحيان انسياقا غير واع، تغذيه الرغبة في الاحتماء بالجماعة الغالبة، أو الخوف من العزلة الرقمية، أو الرغبة في تجنب أن يصبح المرء هدفا سهلا للتهجم والإقصاء، أو أن يتم حمله فوق “العمارية”، بالتعبير الدارج.

وهكذا، يفقد الفرد تدريجيا صوته المستقل، ليصبح مجرد صدى يردد ما يقوله الآخرون، حتى يتحول هذا التردد، مع مرور الوقت، إلى يقين مزيف يظن صاحبه أنه الحقيقة المطلقة.

لكن هناك ملاحظة أعمق تستحق التوقف عندها، وهي تتعلق بكيفية حكمنا على المجتمعات والجماعات.

ففي الفضاء الرقمي، نرى كيف تختزل مجتمعات كاملة في صور أو مقاطع عابرة. وبمجرد أن يظهر سلوك فردي أو موقف تتبناه مجموعة صغيرة، سرعان ما يعمم الحكم على الجميع. فيمدح مجتمع بأكمله لموقف فئة منه، ويذم مجتمع آخر بسبب تصرف أفراد معينين، وكأن المجتمع كتلة واحدة يجب أن تتفق على رأي واحد وموقف واحد.

وهنا نقع في مغالطة أخرى لا تقل خطورة عن الأولى. فنحن لا نكتفي باختزال الفرد في وسم، بل نختزل المجتمع نفسه في وسم واحد: إما أن يكون كله “زلابجيا” أو كله “هركاويا”، إما أن يكون كله متضامنا أو كله مستنكرا، إما أن يكون كله مع هذا الموقف أو كله مع نقيضه.

وكأن التنوع داخل أي مجتمع غير موجود، وكأن ملايين الأفراد يفكرون ويتصرفون بالطريقة نفسها.

والحقيقة أن المجتمع ليس كتلة متجانسة، بل نسيج متنوع، فيه من يتضامن، ومن يحتفل، ومن يستنكر، ومن يشارك، ومن يعارض، ومن يراقب من بعيد، ومن يختار الصمت. وليس في هذا التنوع ما يعيب المجتمع، بل لعل الخطأ الحقيقي يكمن في رغبتنا المستمرة في تحويل هذا التنوع إلى صورة واحدة يمكن تصنيفها بسهولة.

وهذا يقودنا إلى أصل الداء في كل ما سبق: الحكم على الآخرين من زاويتنا الضيقة، دون أن نأخذ بعين الاعتبار الزوايا التي ينظرون منها هم.

كم من شخص، مثلا، عاش في ظروف ميسورة، وتلقى تعليما جيدا، وتوفرت له فرص لم تتوفر لغيره، يسارع إلى الحكم على من لم تتح له فرص التعليم نفسها، أو نشأ في بيئة مختلفة، أو عاش ظروفا اجتماعية واقتصادية أكثر قسوة، ثم يستغرب كيف يمكن لذلك الآخر أن يفكر بالطريقة التي يفكر بها.

لكن هل نتوقف للحظة لنسأل أنفسنا: لو أنني ولدت في نفس بيئته، ومررت بنفس ظروفه، وحرمت من نفس الفرص، هل كنت سأختلف عنه حقا؟

نحن ننسى أن الأفكار والمواقف لا تنبت في فراغ. الأسرة، والحي، والمدرسة، والوسط الاجتماعي، والفرص المتاحة، والتجارب التي يعيشها الإنسان، كلها عوامل تشكل وعيه قبل أن يبدأ هو في تشكيله بنفسه.

ولا يعني هذا أن الإنسان مجرد نتاج لظروفه، أو أنه غير مسؤول عن اختياراته، وإنما يعني أن فهم موقف الآخر يقتضي أحيانا أن نحاول فهم الطريق الذي أوصله إليه، لا أن نحاكمه فقط من النقطة التي وصل إليها.

الحكم على الآخر دون فهم سياقه ليس سوى تكبر مقنع، وهو ما يغذي بدوره هذا الاصطفاف والتباعد بين أطراف المجتمع الواحد. فكلما ازددنا يقينا بأننا نملك الصورة الكاملة، ازددنا عجزا عن رؤية الجزء الذي لا نراه.

ولعل التحدي الحقيقي الذي نواجهه اليوم ليس في مقاومة الموجات الرقمية فحسب، بل في مقاومة رغبتنا الداخلية في الذوبان فيها. أن نرفض اختزال أنفسنا أو غيرنا في تسميات ضيقة، وأن نتدرب على النظر إلى مجتمعاتنا باعتبارها نسيجا متنوعا، لا كتلة متقلبة تنتقل كلها من موقف إلى آخر.

وأن نتذكر دائما، قبل أن نطلق حكما، أن للآخرين زوايا نظر لم نرها، وظروفا لم نمر بها، وتجارب لا نعرفها، وأن اختلافهم عنا لا يعني بالضرورة أنهم أقل وعيا منا، كما أن اتفاقهم معنا لا يجعلهم بالضرورة أكثر وعيا.

في عصر يراد فيه أن نكون أرقاما في خوارزمية، أن تبقى “أنت”، بكل تعقيدك، بتنوعك، بقليل متوازن من كل شيء، بصمتك أحيانا، وبصوتك أحيانا أخرى، وبقدرتك على أن تقول نعم حين تقتنع، ولا حين تختلف، وربما تصمت حين لا تملك ما تقوله، هو أعمق أشكال المقاومة.

فربما لا يكون السؤال في النهاية: من هو الزلايجي؟ ومن هو الهركاوي؟

بل: من نحن، حين نتوقف عن محاولة وضع بعضنا في هذه الخانات؟

المدونة

تصفّح المقالات

Previous Post: رسائل سبتة ومليلية: ماذا علمنا أبناءنا عن النجاح والانتماء إلى الوطن؟

More Related Articles

أنا وطنجة والبعوض… وزيارات صاحب الجلالة
السوق الأسبوعي الجديد الذي عوض “السوق التحتي” بمدينة وزان
حكايتي مع الدلاحة
وَاشْ التَّوزَّارْتْ سَاهْلَة؟ !
جذاذات الأنترنيت
تسوية

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث المقالات

  • من الزلايجي إلى الهركاوي: من نحن حقا؟
  • رسائل سبتة ومليلية: ماذا علمنا أبناءنا عن النجاح والانتماء إلى الوطن؟
  • رصد الهلال بين بلدان المشرق والمغرب – المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية نموذجين
  • كسوف شمال إفريقيا والمنطقة العربية
  • تسوية

أحدث التعليقات

  1. أحمد زربوحي على ماذا يوجد في الجهة الأخرى المقابلة لمنطقتنا من الكرة الأرضية؟!
  2. Rachida على ماذا يوجد في الجهة الأخرى المقابلة لمنطقتنا من الكرة الأرضية؟!
  3. أحمد زربوحي على ماذا يوجد في الجهة الأخرى المقابلة لمنطقتنا من الكرة الأرضية؟!
  4. أحمد زربوحي على سيدي مرزوق وللا سلطانة والسيدة (البرية) وأشياء أخرى…
  5. Rachida على ماذا يوجد في الجهة الأخرى المقابلة لمنطقتنا من الكرة الأرضية؟!

الأرشيف

  • أغسطس 2026
  • يوليو 2024
  • أبريل 2024
  • أبريل 2022
  • ديسمبر 2021

تصنيفات

  • الفيديوهات
  • المدونة
  • فيديوهات تعليمية

Copyright © 2026 أحمد زربوحي.

Powered by PressBook Green WordPress theme